الشيخ الطبرسي

600

تفسير جوامع الجامع

الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَا ت طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَوُت فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُور ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ا لْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَبِيحَ وَجَعَلْنَهَا رُجُومًا لِّلشَّيَطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ( 5 ) وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذَ آ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ ( 7 ) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَآ أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قَالُواْ بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَىْء إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلَل كَبِير ( 9 ) وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَبِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لاَِّصْحَبِ السَّعِيرِ ( 11 ) ) ( تَبَرَكَ ) أي : تَعَالى وتَعَاظَمَ عن صِفَاتِ المخْلُوقينَ بأنَّه الثَّابِتُ ، الذي ثُبُوتُ الأَشياءِ بهِ ، وجَميعُ البَرَكاتِ منْهُ ( الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) على كلِّ موجُود ( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْء ) لَمْ يُوجَدْ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ القُدرةِ ( قَدِيرٌ ) ، وَذِكْرُ اليَدِ مَجَازٌ عن الاستيلاءِ علَى المُلْكِ والإِحَاطَةِ بِهِ . ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوةَ ) قَدَّمَ ذِكْرَ المَوْتِ لأنَّه إلَى القَهْرِ أَقْرَبُ ، والحَيَاةُ : ما يُوجِبُ كَوْنَ الشَّيءِ حيّاً ، والحَيُّ هو الذي يَصِحُّ منْهُ أَن يَعْلَمَ ويَقْدرَ ، والمَوْتُ عَدَمُ ذلكَ فيهِ ، ومعنَى خَلْقِ المَوْتِ والحَيَاةِ : إيْجادُ ذلكَ المُصَحِّحِ وإِعْدَامِهِ . والمعنى : خَلَقَ مَوْتَكُم وحياتَكُم أَيُّها المُكلَّفُونَ ( لِيَبْلُوَكُمْ ) وَسَمَّى عِلْمَ الوَاقِعِ منْهُم باخْتيَارِهِم بَلْوَىً - وهي الخبْرَةُ - استِعَارَةً من فِعْل المُخْتَبرِ ( أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) يَتَعَلَّقُ ب‍ ( يَبْلُوَكُمْ ) لأنَّ البَلْوى تَتَضَمَّنُ معنَى العِلْمِ ، فَكأَنَّهُ قَالَ : لِيَعْلَمَ أيَّكُم أَحْسَنُ عَمَلاً . والجُملةُ وَقَعَتْ مَوقِعَ الثَّاني من المفْعُولَيْنِ ، كَمَا تَقُولُ : عَلِمْتُهُ أَزَيْدٌ أَحسَنُ عَمَلاً أَم هُوَ ، وهذا لا يُسمَّى تَعْليقاً ، لأنَّ التَّعليقَ إنَّما يكُونُ بأَنْ يُوقَعَ بَعْدُهُ ما يَسدَّ